المطوف صفة تطلق على كل من يزاول مهنة الطوافة وهي تقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة العربية السعودية طيلة مدة بقاؤهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، والطوافة مشتقة من الطواف حول الكعبة المشرفة وهو ما كان يقوم به المطوف قديماً حيث كان يقوم بتطويف الحجاج وتلقينهم الأدعية وإرشادهم لكيفية أداء النسك. وكانت الطوافة شرفاً يحظى به القضاة ، ثم العلماء ، ثم الأعيان والوجهاء من أهل مكة سكان البلد الحرام وكانت بيوتهم تفتح طوال العام لمن رغب في الإقامة بجوار البيت الحرام ولطالبي العلم ،وكان من المقيمين من يساعد في خدمة الحجاج الذين يفدون من بلدانهم فيتكلمون معهم بلغتهم ويقومون بطلباتهم ويقضون لوازمهم حسب عاداتهم المعروفة لهم، وبمرور الزمن توسعت قاعدة المطوفين وعرف الحجاج في أقطارهم أن بمكة المشرفة كثيراً من المطوفين ينتظرون قدومهم، واستعداداتهم قائمة لخدمتهم والترحيب بهم وكان اختيار المطوف يتم من قبل الحاج يسأل عنه في موانئ الدخول إلى الأراضي المقدسة يطلق باسم مطوف معين فيكون من نصيبه ، ويصبح تحت رعايته ومسئوليته الكاملة .غير أن بعض أمراء مكة من الأشراف كانوا يخصون بعض من يلوذ بهم أن يتقرب إليه بطلب التخصص في بلد أو أكثر من البلاد الإسلامية ويسلمونه وثيقة تسمى( فرمان ) وهي ما عرف لاحقا باسم ( التقارير ) بحيث إذا قدم حاج أو أكثر من تلك البلدة المخصصة له وتعرف نظاماً بمسمى ( علقة- وجمعها علق ) لا يسأل الحاج عن مطوفه ولكن يسأل أولاً عن اسم بلده فإذا نطق باسم البلد اكتفى بذلك وسلم للمطوف المتخصص فيها " أي صاحب التقرير" ،وذكر المؤرخ العلامة الشيخ محمد علي مغربي عند الحديث عن الشريف عون الرفيق والطوافة أن الشيخ محمد لبنى والشيخ العراقي وهما من أعيان مكة المكرمة ورئيسا هيئة تمييز قضايا المطوفين في حينه ذكر له أن أقدم تقرير صدر منذ عام 1280 هـ باسم آل صحرة ، ولكن هذا القول لم يستند إلى دليل حيث أن هناك عوائل أصحاب تقارير قدماء قدم المهنة منهم آل جمل الليل وآل المساواة وآل ولي وآل الشلي وكثير غيرهم، والمطوف ومنذ نشأة مهنة الطوافة كان علماً بارزاً في مكة المكرمة ، له مكانته الاجتماعية وحصانته التي اكتسبها من عمله وما يؤديه من خدمات جليلة للحاج الذي يأتي من بلد عربي أو إسلامي فيستقبله بحفاوة ويودعه بتكريم ،ومما يدهش العقل أن المطوفين والمزورين يعرفون جميع لغات العالم ، وأكثرهم يعرفون التركي، ومطوفو الفارسي ، ومطوفو الهند يجيدون لسان الأوردو ، ومطوفو الجاوا يعرفون لغة الملايو،وعندما دخل الملك عبد العزيز يرحمه الله مكة المكرمة أصدر بلاغاً في 12 جمادى الأولى سنة 1343هـ لمن في مكة وضواحيها من سكان الحجاج الحضر منهم والبدو إذ أثبت فيه وأبقى الوظائف الدينية في مكة على ما كانت عليه وسمي (بلاغ مكة) . وجاء النص المتعلق بالطوافة والمطوفين في المادة الرابعة من المرسوم الملكي المنشور بجريدة أم القرى بعددها الأول الصادر يوم الجمعة الموافق 15 جمادى الأولى 1343هـ كما يلي: